الشيخ محمد الصادقي

9

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

58 - وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ : القدس وفيها العمالقة المشركون حيث احتلوها ، وذلك بعد اختتام تيههم في التيه فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً كثيرا طيبا وَادْخُلُوا الْبابَ للقدس سُجَّداً للّه خضّعا وَقُولُوا حِطَّةٌ : رب حطّ عنا خطايانا ، ف نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ غفر ال الْمُحْسِنِينَ ما أحسنوا في حطتهم وسواها علما ومعرفة وعملا صالحا . 59 - فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا أمرناهم به وهو " حِطَّةٌ " غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ إذ غايره معنويا بليّ في التعبير كحنطة وما أشبه فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا منكم ، لا كلكم رِجْزاً عذابا ثقيلا رجسا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا على طول الخط يَفْسُقُونَ قولا وعملا . 60 - وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ في تيه التيه فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ المعيّن فضربه بها فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ : الحجر اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ من الأسباط مَشْرَبَهُمْ الخاص بهم بما قرّر ، وقيل لهم كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ منّا وماء وَلا تَعْثَوْا ساعين فِي الْأَرْضِ التي تسكنونها حالكونكم مُفْسِدِينَ فيها بعد تواتر هذه النعم بآياتها الخارقة للعادة . 61 - وَإِذْ قُلْتُمْ في التيه يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فيه منّا وماء فَادْعُ لَنا رَبَّكَ كأنه ليس ربهم بل هو - فقط - ربه ، ولهم رب آخر ، أوهم أرباب لأنفسهم ، فلما ذا - إذا - يطلبون إليه أن يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ بطبيعة حالها الزراعية في المعمورات مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها وما أشبه قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى كما ذكرتم على صعوبته وهو أدني بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ بسهولته وطهارته ، إذا ف اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ فيه ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ رجعوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ مثل ما ذكروا وما أشبه ، كما وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ تأكيدا لظلمهم في قتلهم ، سابقين وحاضرين ولاحقين ، قتلا لأبدانهم أو رسالاتهم وهو أقتل وأغتل ، ذلِكَ الضرب في الذلة والمسكنة عليهم بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ فقد تشملان كافة العصاة المعتدين ، كما وتزولان عنهم إذ تركوها : " ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا " وجدوا ملاحقين " إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ " إيمانا صالحا باللّه " وحبل من الناس " توحيدا بينهم وإياهم " وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ " مطلقا " ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ " ( 3 : 112 ) إذا فالذلة والمسكنة المضروبتين على اليهود لا تخصهم لأنهم هود ، كما " الضَّالِّينَ " في " وَلَا الضَّالِّينَ " ف " لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ " ( 3 : 115 ) .